الشيخ محمد الجواهري

130

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> القول به ولا بتحصيل الوثوق بصدور الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد ذكرنا بعضاً منهم في الهوامش المتقدمة كالمحقق في المعتبر 2 : 49 ، والعلاّمة في التذكرة 5 : 40 وغيرهما ممن مما أشرنا إليه قريباً ، فأي فائدة في تعداد قائمة ممّن استدل بالحديث من المتأخرين أو متأخري المتأخرين في الجبر المدعى على فرض كون العمل جابراً ، أو في تحصيل الوثوق بصدور الحديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . على أنك قد عرفت كيفية نسبة العمل مع ما هو الموجود في كلامهم من كونه مذكوراً احتجاجاً أو قوة كونه كذلك لا استدلالاً . ومن هنا نعرف دقة تعبير السيد الاُستاذ « ولا في الكتب الاستدلالية لفقهائنا المتقدمين كمن سبق الشيخ ومن لحقه استدلالاً لا احتجاجاً على الخصم بما رووه » ومن ذلك تعرف أيضاً أنه لا مسوغ للقول بأن الكتب الاستدلالية لفقهائنا المتقدمين مملوءة بالاستدلال بحديث الجب ، على أنه لو عمل به المتقدمون وكان لنا سبيل إلى معرفة ذلك ممن تقدم على الشيخ - ولا سبيل - فكبرى الجبر غير صحيحة ، ولا يكون ذلك موجباً للوثوق بصدوره منه ( صلى الله عليه وآله ) ، بل المرجح - إن لم يكن هو المظنون ظناً قوياً يقرب من الاطمئنان ، أو لا أقل يمنع من الوثوق بصدروه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - أن هذا الحديث من معمل صناعة الأمويين للحديث لأجل التستر على جرائمهم وفضائحهم ومخازيهم ، لا أن ذلك هو سبب انتشار الحديث عندهم فقط ، فإن من ورد فيهم هذا الحديث عندهم هم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ونحوهم ، الطبقات الكبرى 4 : 252 و 286 و 496 ، مسند أحمد 4 : 205 ، ممن صنعوا ما صنعوا قبل الإسلام ، وتلطخت أياديهم بدماء المسلمين وحاربوا النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وما جاء به من ربّ العالمين من الشريعة السهلة والدين المبين ، ولذا قال السيد الجليل السيد عبد الحسين شرف الدين في مقدمة كتاب صلح الحسن : 8 للشيخ الجليل الشيخ راضي آل ياسين : « حتّى إذا استتب أمر « الأموية » بدهاء معاوية انسلت إلى أحكام الدين انسلال الشياطين تدس فيها دسها ، وتفسد إفسادها ، راجعة بالحياة إلى الجاهلية تبعث الاستهتار والزندقة وفق نهج جاهلي ، وخطة نفعية ترجوها « الأموية » لاستيفاء منافعها وتسخيرها لحفظ امتيازاتها » ثم قال السيد عبد الحسين شرف الدين إن قولهم : « الإسلام يجب ما قبله » ألقت ستراً وحجاباً على فضائحهم . وإن كان قد عبّر عنها بالقاعدة المعول بها في الإسلام ، إلاّ أنك قد عرفت أن لا عامل بها من المتقدمين ولا أثر لعمل المتأخرين . نعم ، عمل بها أبناء العامة ، وقد توارث مصنع الحديث هذا خلفهم عن سلفهم ، فنرى في عصرنا هذا ما حرّفت به كتبهم مما تحمل من المؤاخذات والاحتجاجات عليهم في العقيدة والتاريخ والأحداث والملابسات الاُخرى مما لا تبقي لهم باقية ، بينما هي موجودة في الطبعات السابقة القديمة ولا غرابة في ذلك ، فإن الطيور على أمثالها تقع ، وكل إناء بالذي فيه ينضح . ( 1 ) إنما كان ما ذكره السيد الاُستاذ مؤيداً لا دالاً لضعف الرواية بجعفر بن رزق الله ، فإنه لم يوثقه أحد من علماء الرجال . ( 2 ) والصدوق أيضاً عن جعفر بن رزق الله ، التهذيب 10 : 38 / 135 ، الفقيه 4 : 27 / 64 .